ميتروبوليس القديمة: مدينة الأمّ الإلهة على التلّ
ميتروبوليس القديمة في توربالي قرب إزمير: مسرح هلّنستي وفسيفساء رومانية وصهاريج بيزنطية، ومدينة تحمل اسم الأمّ الإلهة ميتر غالِّسيا.
تقع مدينة ميتروبوليس القديمة في قضاء توربالي التابع لمحافظة إزمير، على تلّ بين قريتي ينيكوي وأوزبي. تستمدّ المدينة اسمها من الأمّ الإلهة ميتر غالِّسيا، وتسند ظهرها إلى جبل غالِّسيون. على التلّ مسرح وقاعة مفروشة بالفسيفساء وبقايا حمّامات وأربعة صهاريج، أما أقدم آثار الاستيطان فتعود إلى أواخر العصر الحجري الحديث وأوائل العصر الحجري النحاسي.
ما يجعل ميتروبوليس لافتة أن الطريق والماء هما اللذان صاغا المدينة. فقد كانت على الطريق بين إزمير وأفسس، ويسجّل الجغرافي القديم سترابون أن المسافة من أفسس إلى ميتروبوليس مئة وعشرون ستاديونًا. والحفريات مستمرّة، وتعين اللقى الجديدة على فهم نظام المياه في المدينة وحياتها اليومية فهمًا أفضل.
باختصار
- الموقع: توربالي، إزمير؛ على بعد نحو 40 كم جنوب شرقي مدينة إزمير. ويُعرف التلّ في علم الآثار باسم تلّ بادمغديغي (Bademgediği Tepe).
- الاسم: من الأمّ الإلهة ميتر غالِّسيا؛ وتقع المدينة عند سفح جبل غالِّسيون.
- الاستيطان: آثار استيطان تمتدّ من أواخر العصر الحجري الحديث وأوائل العصر الحجري النحاسي حتى العهد العثماني.
- أبرز المباني: المسرح الهلّنستي، والبولوتيريون (بناء المجلس)، والرواق، والحمّامات الرومانية، والقاعة المفسّفسة، والبيت ذو الفناء المعمّد، والصهاريج.
- الحفريات: تختلف سنة البدء بحسب المصادر (أعمال ميدانية عام 1972، وحفريات منذ 1989 أو 1990؛ التفاصيل أدناه)؛ ويتولّى رئاستها سردار أيبك منذ عام 2007.
- توربالي اليوم: يُروى أن اسم القضاء صيغة تغيّرت مع الزمن عن اسم «ميتروبوليس».
التاريخ
العصر البرونزي: هل هي بورندا؟
عُثر على التلّ على فخّار من العصر البرونزي المبكر والوسيط، وأقدم آثار الاستيطان أبعد من ذلك، إذ تعود إلى أواخر العصر الحجري الحديث وأوائل العصر الحجري النحاسي. ويُطابَق تلّ بادمغديغي في العصر البرونزي المتأخر مع الموضع الذي سمّاه الحثّيون «بورندا» (Puranda)، وتستند هذه المطابقة إلى حوليّات الملك الحثّي مورسيلي الثاني. وتروي الحوليّات أنه بعد سقوط أباساس (أفسس لاحقًا) خلال حملة أرزاوا لجأ الفارّون إلى بورندا وقاد المقاومةَ الأميرُ تابالازوناولي، فلما استولى مورسيلي على المدينة فرّ تابالازوناولي مع أسرته. وعُثر على التلّ أيضًا على فخّار بطراز ميسيني، ويُعدّ رسم سفينة من العصر الميسيني على إحدى الأواني مهمًّا لتاريخ تقنية بناء السفن.
العصر الهلّنستي: مدينة صاعدة
أُقيم الاستيطان اليوناني في الأكروبول بعد القرن التاسع ق.م، وجاء النموّ الحقيقي في القرن الثالث ق.م. وفي القرن الثاني ق.م، تحت سيادة مملكة برغامة، كبرت المدينة وأُنشئ فيها مسرح وبولوتيريون ورواق. ويذكر سترابون نبيذ ميتروبوليس مع نبيذ أفسس واصفًا إياه بـ«الجيّد».
العصر الروماني: حمّامات وبيوت ودكاكين
في العصر الروماني ازدهرت المدينة بالتجارة الآتية عبر طريق إزمير – أفسس؛ فبُنيت خصوصًا على السفوح الشرقية بيوت ثرية ذات أفنية معمّدة، وورش ودكاكين وحمّامات ومجمّعات رياضية. ومن المباني الرومانية التي كشفتها الحفريات حمّامان، ومجمّع حمّام وبالايسترا (ساحة رياضة)، وقاعة مفسّفسة، وبيت ذو فناء معمّد، ودكاكين، ومرحاض عام، وشوارع. أما اللقى التي عُرضت في المؤتمر الصحفي في كانون الأول/ديسمبر 2023 فمنها أعمدة ما زالت قائمة في مكانها، ودكاكين من الآجرّ ما زالت واقفة، ونظام لتصريف المياه صُمّم لمواجهة السيول، وفسيفساء في أرضيات الفيلات تصوّر امرأة ورجلًا متقابلين.
العصر القديم المتأخر والبيزنطي: الدفاع بالماء
كانت ميتروبوليس في العصر القديم المتأخر مركز أسقفية، لكنها تقلّصت بسبب الحروب والمشكلات الاقتصادية، وبُنيت داخلها قلعة دفاعية. ومن الآثار البيزنطية كنيسة شرقي المدينة، وأسوار تحيط بالمدينة من كل جانب وتتصل بالتحصينات الهلّنستية في الأكروبول.
وأبرز لقى هذه الحقبة ظهرت عام 2020. ففي موسم الحفر ذلك العام عُثر في الأكروبول، تحت ردم تُرابي سمكه نحو سبعة أمتار، على أربعة صهاريج متصلة ببعضها، ولم يكن على السطح أيّ أثر لها من قبل. الصهاريج سليمة تقريبًا، وارتفاعها نحو ارتفاع بناء من ثلاثة طوابق، وتتّسع في مجموعها لنحو 600 طنّ من الماء. ويُظنّ أنها لبّت حاجة المدينة إلى الماء في العصر الروماني المتأخر؛ ويقدّر فريق الحفر أنها كانت تغذّي المدينة السفلى وبناء الحمّام الذي فوقها. ويُشار إلى حاجة الدفاع في العصر البيزنطي سببًا من أسباب بنائها: ففي أثناء الحصار كانت الصهاريج داخل الأكروبول المحاط بأسوار قوية قادرة على سدّ حاجة الناس إلى الماء مدة طويلة. واستُخدمت الصهاريج في القرون اللاحقة أيضًا، إذ أُفيد بأنها صارت في القرنين 12 و13 م مكبًّا للنفايات، وخرج منها بقايا طعام وعظام حيوانات وفخّار مزجَّج. أي أن الصهاريج بقيت في صميم الحياة اليومية لأهل المدينة بعد زمن طويل من الغرض الذي بُنيت له أول مرة.
واستمرّت اللقى في السنوات الأخيرة. ففي حزيران/يونيو 2021 أُعلن عن تمثال رخامي لامرأة واقفة عمره نحو 1800 سنة، ينقصه الرأس والذراعان لكنه محفوظ جيدًا؛ وفي عام 2025 كُشف عن أغورا في السفوح الجنوبية للمدينة. ويُظنّ أن الأغورا استُخدمت على الأرجح حتى القرن الخامس أو السادس م، وأنها ربما فقدت وظيفتها بعد زلزال. وبحسب العدد الذي أُعلن في عام 2020، خرج من الحفريات أكثر من 11 ألف قطعة (فخّار وعملات وزجاج وقطع معمارية وتماثيل صغيرة وأشياء من العظم والعاج)، وهي معروضة في متحف إزمير للآثار ومتحف إزمير للتاريخ والفنون ومتحف سلجوق – أفسس.
الإمارات والعثمانيون: الانتقال إلى توربالي
منذ القرن 14 م صارت المنطقة تحت سيطرة إمارة آيدين أوغلو. ولم تستعد ميتروبوليس مكانتها القديمة، وانتقل الاستيطان إلى توربالي الحالية؛ ويُروى أن اسم توربالي صيغة تغيّرت مع الزمن عن اسم ميتروبوليس. وفي العهد العثماني سُمّيت المنطقة مدة من الزمن «قيزيل حصار» (Kızılhisar).
ما الذي يمكن رؤيته
المسرح الهلّنستي
أشهر مباني المدينة مسرحها. وهو يطلّ من سفح التلّ على القرية والجبل.

رُمّم المسرح عام 2001. وفي عام 1995 عُثر في المسرح على مقعد شرف رخامي هلّنستي عليه نقش غريفون؛ أصله في متحف إزمير للآثار، أما في المسرح فنسخة منه. ومن المقاعد الرخامية التي يمكنك رؤيتها في الموقع مقعد يرتكز على قوائم بمخالب أسد.

الحمّام
في الغرفة الساخنة (القالدريوم) من الحمّام الروماني تظهر دعامات الهيبوكاوست التي تحمل الأرضية، أي أعمدة الآجرّ الصغيرة التي يدور الهواء الساخن من تحتها. وفي عام 2022 عثر فريق الحفر في بئر عمقها نحو 12 مترًا في منطقة الحمّام، وفي المترين الأخيرين منها، على نحو 150 قطعة من الأمفورات والجِرار. عمر القطع نحو 1800 سنة؛ وبتقدير رئيس الحفريات سردار أيبك فقد تكسّرت أثناء رفع الماء وسقطت في البئر. وكانت هذه أول مرة يُعثر فيها على أمفورات بهذه الكثرة في ميتروبوليس.

الفسيفساء
كانت أرضيات البيوت والقاعات في العصر الروماني مكسوّة بالفسيفساء. ومن فسيفساء المدينة لوحتان لوجهين متقابلتان، وأسماك وطيور داخل أطر ثمانية الأضلاع، وأقنعة مسرحية.



الأسوار
تُرى في المدينة جدران أسوار من الحجر المنحوت. وفي المدينة تحصينات هلّنستية في الأكروبول وأسوار بيزنطية متصلة بها؛ ولا نحدّد هنا إلى أيّ عصر ينتمي الجدار الظاهر في الصورة.

الصهاريج
الصهاريج الأربعة التي ظهرت عام 2020 موجودة في الأكروبول. ويعدّ رئيس الحفريات سردار أيبك هذه المنشآت، التي يعادل ارتفاعها نحو ثلاثة طوابق، من أفضل آثار ميتروبوليس حفظًا.
على المسار
ميتروبوليس أول حكاية في مسار سواحل إيجه في الاتجاه من إزمير إلى ديديم. والمحطة التالية ضريح بيليفي، ثم شيرينجه ومعبد أرتميس وأفسس. وفي الاتجاه المعاكس يوصلك المسار من ميتروبوليس إلى إزمير.
أسئلة شائعة
ماذا يعني اسم ميتروبوليس؟
الاسم يشير مباشرة إلى الأمّ الإلهة: «مدينة الأمّ الإلهة». فالمدينة أخذت اسمها من الأمّ الإلهة ميتر غالِّسيا وأسندت ظهرها إلى جبل غالِّسيون.
متى بدأت الحفريات في ميتروبوليس؟
تذكر المصادر سنوات مختلفة. فموقع متاحف تركيا يذكر عام 1989، ويكتب أن رِجب ميريتش أدار الحفريات بين 1989 و2007 وأن سردار أيبك يديرها منذ 2007. أما صحيفة «ميلّييت» فتكتب أن الحفريات مستمرّة منذ عام 1990. وتذكر ويكيبيديا أن الأعمال الميدانية بدأت عام 1972 بإدارة رِجب ميريتش وأن الحفريات مستمرّة منذ عام 1989. وللوقوف على السنة الدقيقة ينبغي الرجوع إلى منشورات رئاسة الحفريات.
لماذا الصهاريج مهمّة إلى هذا الحدّ؟
عُثر على الصهاريج الأربعة في الأكروبول تحت ردم يبلغ نحو سبعة أمتار، وهي تتّسع لنحو 600 طنّ من الماء. وربما مكّنت الناس أثناء الحصار، ولا سيما في العصر البيزنطي، من الصمود دون أن يعطشوا.
هل يُعرف الاسم القديم للمدينة؟
يُطابَق تلّ بادمغديغي مع «بورندا» في النصوص الحثّية، وربما عُرف بهذا الاسم في العصر البرونزي المتأخر. أما اسم ميتروبوليس فهو اسم العصر الهلّنستي وما بعده؛ وبحسب ويكيبيديا يذكر المدينةَ مؤلفون قدماء مثل سترابون وبطليموس.
المصادر
- Türkiye Müzeleri: İzmir Metropolis Archaeological Site (متاحف تركيا، بالإنجليزية)
- Wikipedia: Metropolis (Anatolia) (ويكيبيديا، بالإنجليزية)
- Milliyet: Metropolis Antik Kenti kazılarında birbiriyle bağlantılı dört sarnıç bulundu (بالتركية)
- Milliyet: Metropolis'te ilk kez toplu halde amfora ve su testileri bulundu (بالتركية)
- Hürriyet Daily News: Ancient Metropolis findings made public (بالإنجليزية)
- Strabon, Geographika 14.1.2 ve 14.1.15 (سترابون، «الجغرافيا»؛ Thayer، جامعة شيكاغو)